يحيى بن معاذ الرازي

22

جواهر التصوف

عن مفاتحة السيد عدة شهور ، لم يملّ العبد خلالها استعجال الشيخ ، والشيخ يعده ويستمهله ، حتى كان يوم كلّم فيه الشيخ السيد فأعتق عبده في الحال لخاطر الشيخ ، ويسأل العبد - وقد صار حرّا - الشيخ عن سبب تأخره في طلب عتقه من السيد . . فقال الشيخ : كان علىّ أن أعتق قبل أن أطلب من غيرى العتق ، ولم أكن أعتقت قبلا ، ولم يكن عندي عبيد وتأخرت حتى اقتصدت مالا ، اشتريت به عبدا ، وأعتقته فكلّمت سيدك فاستجاب في الحال . * وقال بعض العارفين : « من لا يزهدك لحظه عن لفظه ، لم يغنك وعظه عن لفظه » ، هذا من ناحية الشيخ المعلم . . أما من ناحية المتلقّى ، فما دام لم ينتفع بأفعال شيخه فمن باب أولى لا ينتفع بأقوال شيخه ، فقد يكون بليد الطبع غليظ القلب ، أو لم يحن وقت هدايته بعد . * * * 11 - « من لم يعتبر بالمعاينة لم يتّعظ بالموعظة ، ومن اعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة » [ طبقات السلمى : 10 / 53 ] . * هذه العبارة في معنى العبارة السابقة . * * * 12 - « لا تطلب العلم رياء ، ولا تتركه حياء » [ حلية الأولياء : 27 ] . [ تاريخ الإسلام : 16 / 374 ] * العلوم الشرعية وغير الشرعية ضروريّة للإنسان لتحقيق مهامه التي أوكلها الله إليه وطلبها منه ( سبق بيانها في العبارة رقم 5 ) كما أن « الحكمة ضالة المؤمن » رواه ابن ماجة والترمذي ، ورواه القضاعي في مسنده بلفظ « كلمة الحكمة ضالة كل حكيم فإن وجدها فهو أحقّ بها » وعليه فلا يستحى امرؤ مهما تقدم به العمر أو علت منزلته أن يطلب العلم ويسأل عن الصواب فيه ، فلا حياء في العلم ، وروى الشيرازي في الألقاب : « لا يستحى الشيخ أن يجلس إلى جانب الغلام فيتعلم منه » ( تنزيه الشريعة : 1 / 274 ) وقال عروة بن الزبير رضى الله تعالى عنه لبنيه : تعلّموا العلم ، فإنكم إن تكونوا صغار قوم ، فعسى أن تكونوا كبار آخرين ، ما أقبح الجهل سيّما من شيخ . وقد أمرنا الحقّ جلّ جلاله أن نسأل الخبير في بابه عن المعرفة ووجه الصواب : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ الأنبياء : 7 ] . وقال الفضيل ابن عياض : « ترك العمل لأجل الناس هو الرياء ، والعمل لأجل الناس شرك » . وروى البخاري عن مجاهد من قوله : « لا يتعلّم العلم مستحى ولا متكبّر » [ حديث 3103 : كشف الخفا ] . * وطلب العلم ليباهى به العلماء ويمارى به السفهاء لا يؤجر فاعله ، والحديث « من تعلّم علما